قال: فقال زياد بن لبيد الأنصاري: يا رسول الله، وكيف يختلس منا، وقد قرأنا القرآن، فوالله لنقرأنه، ولنقرئنه نساءنا, وأبناءنا .
فقال صلى الله عليه وسلم: ثكلتك أمك يا زياد، إني كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذا التوراة، والإنجيل عند اليهود والنصارى: فماذا يغني عنهم" (1) ."
* وعن زياد بن لبيد الأنصاري_ رضي الله عنه_، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذا أوان ذهاب العلم ."
قال: قلت: كيف، وفينا كتاب الله يعلمه أبناؤنا أبناءهم ؟! .
قال صلى الله عليه وسلم: ثكلتك أمك ابن لبيد، ما كنت أحسبك إلا من أعقل أهل المدينة، أليس اليهود والنصارى فيهم كتاب الله التوراة والإنجيل: لم ينتفعوا منه بشيء" (2) ."
وقد ترجم الدارمي لهذا الحديث بقوله:"باب: من قال العلم: التقوى، وخشية الله" (3) .
فنصّ النبي صلى الله عليه وسلم على أن ذهاب العلم: هو ذهاب العمل به وإن بقيت العلوم في الصدور والسطور .
وهذا بيان من النبي صلى الله عليه وسلم بأن حد العلم شرعًا: هو معرفة الحق، والعمل به، وأن المعرفة وحدها بغير عمل مهما اتسعت وعظمت: ليست_ شرعًا _ بعلم ألبتة .
وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"ثكلتك أمك ابن لبيد، ما كنت أحسبك إلا من أعقل أهل المدينة، أليس اليهود والنصارى فيهم كتاب الله التوراة والإنجيل: لم ينتفعوا منه بشيء": استنكار شديد، بليغ على من ظن أن العلم: هو المعرفة المجردة عن العمل بل وتعَجُّب من هذا الفهم لمفهوم العلم، وحده، وحقيقته .
قال جبير بن نفير_ رحمه الله_ وهو الراوي للحديث الأسبق عن أبي الدرداء:
"فلقيت عبادة بن الصامت_ رضي الله عنه_، فقلت له: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء، وأخبرته بالذي قال ."
(1) "المستدرك1/179"،"الترمذي5/31"،"الدارمي1/99"، وانظر:"المجمع1/201".
(2) "المستدرك1/180"،"أحمد4/219".
(3) "الدارمي1/99".