قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ يقول تعالى ذكره: وقطعنا ببني إسرائيل البحر بعد الآيات التي أريناهموها، والعبر التي عاينوها على يدي نبي الله موسى: فلم تزجرهم تلك الآيات، ولم تعظهم تلك العبر والبينات حتى قالوا مع معاينتهم من الحجج ما يحق أن يذكر معها البهائم إذ مروا على { قوم يعكفون على أصنام لهم } : يقومون على مثل لهم يعبدونها من دون الله: اجعل لنا يا موسى إلهًا يقول مثالًا نعبده، وصنمًا نتخذه إلهًا كما لهؤلاء القوم أصنام يعبدونها، ولا تنبغي العبادة لشيء سوى الله الواحد القهار ] (1) .
وفي"تفسير الجلالين": [ { قال إنكم قوم تجهلون } : حيث قابلتم نعمة الله عليكم بما قابلتموه ] (2) .
فليس الجهل هنا ألبتة: عدم المعرفة، وإنما هو: عدم الانتفاع بتلك المعرفة بالإتيان بمقتضاها, ولازمها من العمل استجابة لأهوآء النفس وحظوظها .
* وقال تعالى: { ولوطًا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون } [ النمل: 54_55 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ أي: واذكر عبدنا، ورسولنا: لوطًا، ونبأه الفاضل حين قال لقومه_ داعيًا إلى الله وناصحًا_: { أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ } ، أي: الفعلة الشنعاء التي تستفحشها العقول، والفطر، وتستقبحها الشرائع، { وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ } ذلك، وتعلمون قبحه: فعاندتم، وارتكبتم ذلك: ظلمًا منكم، وجرأةً على الله .
(1) "تفسير الطبري9/45".
(2) "تفسير الجلالين1/212".