* وقال تعالى_ أيضًا_: { قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ ممّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ } [ يوسف: 33 ] .
والآية ظاهرة في أن الجهل الذي خافه يوسف عليه السلام، وطلب من ربه سبحانه أن يصرفه عنه: هو خوف الزلل: فيفارق العلمَ: العمل .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ } : فإن هذا جهل لأنه آثر لذة قليلة منغصة على لذات متتابعات، وشهوات متنوعات في جنات النعيم، ومن آثر هذا على هذا: فمَنْ أجهل منه ؟!!، فإن العلم والعقل يدعو إلى تقديم أعظم المصلحتين، وأعظم اللذتين، ويؤثر ما كان محمود العاقبة ] (1) .
* وقال تعالى: { ولقد علموا لَمَن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق، ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون } [ البقرة: 102 ] .
فبدأ الله بوصف أهل الكتاب بالعلم على سبيل التوكيد القسمي: { ولقد علموا } ثم نفي العلم عنهم: { لو كانوا يعلمون } حيث لم يعملوا بعلمهم: فأنزلهم منزلة الجهال (2) .
والآيات في هذا المعنى: كثيرة .
ـ وقد قال تعالى_ كذلك_: { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } [ النحل: 119 ] .
* وقال في الآية الأخرى: { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى الله لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله عَلِيمًا حَكِيمًا } [ النساء: 17 ] .
(1) "تفسير السعدي/275".
(2) انظر:"تفسير الطبري1/464: 465".