فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 2063

* وقال تعالى_ أيضًا_: { وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ الأنعام: 54 ] .

قال القرطبي_ رحمه الله_:[ قوله تعالى: { للذين يعملون السوء بجهالة } ، السوء في هذه الآية، والأنعام: {أنه من عمل منكم سوءا بجهالة } : يعم الكفر والمعاصي، فكل من عصى ربه: فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته .

قال قتادة: أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن كل معصية: فهي بجهالة عمدًا كانت أو جهلًا، وقاله ابن عباس، وقتادة، والضحاك، ومجاهد، والسدي، وروى عن الضحاك، ومجاهد أنهما قالا: الجهالة هنا: العمد، وقال عكرمة: أمور الدنيا كلها جهالة، يريد: الخاصة بها الخارجة عن طاعة الله، وهذا القول جار مع قوله تعالى: { إنما الحياة الدنيا لعب ولهو } ، وقال الزجاج: يعني قوله: { بجهالة } : اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية .

وقيل: { بجهالة } ، أي: لا يعلمون, ذكره ابن فورك، قال ابن عطية: وضُعّف قولُه هذا، ورُدَّ عليه ] (1) .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { بِجَهَالَةٍ } أي: جهالة منه لعاقبتها، وإيجابها لسخط الله وعقابه، وجهل منه لنظر الله ومراقبته له، وجهل منه بما تئول إليه من نقص الإيمان أو إعدامه، فكل عاص لله: فهو جاهل بهذا الاعتبار وإن كان عالما بالتحريم بل العلم بالتحريم: شرط لكونها معصية معاقبًا عليهًا ] (2) .

وقال ابن القيم_ رحمه الله_: [ الجهالة ههنا: جهالة العمل وإن كان عالمًا بالتحريم ] (3) .

(1) "تفسير القرطبي5/92".

(2) "تفسير السعدي/96: 97".

(3) "مدارج السالكين1/284".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت