ــ وعليه؛ فليس العلم_ العلم الشريف_: عند أهل الطائفة المنصورة بحفظ المتون، وجمع الفنون، وكثرة التصنيف، ومجالس الوعظ والتدريس والإفتاء مع ترك القيام لله بالأمر الذي يحبه ويرضاه من: صدع بحق، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وغضب صادق إذا انتهكت محارم الله، وإعلاء لكلمة الله: دعوةً، وجهادًا .
فمَنْ كان حظه من العلم ما ذُكر مع تضييعه لواجبات الدين الكبار: إيثارًا للسلامة أو إخلادًا للراحة والدعة أو حبًا للدنيا وتثاقلًا للأرض أو ركونًا للذين ظلموا: فقد خان الرسالة، وضيع الأمانة، ومن ثم: خرج عن حد العلم الشريف ورسمه، وفارق تلك القافلة المباركة: قافلة العلم الشريف التي يقف على رأسها: الأنبياء والمرسلون، فأنى أن ينتظمه رسمهم أو أن يشمله حدّهم أو أن يجمعه وإياهم وصف واحد .
ولمثل هذا يقال:
لست والله عالمًا أو حكيمًا إنما أنت تاجر في العلوم (1)
* بل قد قال محمد بن الفضل البلخي_ رحمه الله_:"ذهاب الإسلام من أربعة: لا يعملون بما يعلمون، ويعملون بما لا يعلمون، ولا يتعلمون، ويمنعون الناس من التعلم" (2) .
فأول مَنْ ذكر: مَنْ علم ولم يعمل ! .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ ومَنْ له خبرة بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، وبما كان عليه هو وأصحابه: رأى أن أكثر من يُشَار إليهم بالدين: هم أقل الناس دينًا، والله المستعان .
وأيُّ دينٍ، وأيُّ خير فيمن يرى محارم الله تُنْتَهكُ، وحدودَه تُضَاع، ودينه يُتْرَك، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرْغَبُ عنها، وهو: بارد القلب، ساكت اللسان، شيطان أخرس كما أن المتكلم بالباطل: شيطان ناطق .
وهل بَليَّة الدين إلا من هؤلاء: الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم: فلا مُبَالاة بما جرى على الدين .
(1) "ديوان المثاني لعزام/98".
(2) "الاعتصام1/72".