وخيارهم: المتحزن، المتلمظ، ولو نُوزِعَ في بعض ما فيه غَضَاضة عليه في جاهه أو ماله: بذل وتبذَّل، وجَدَّ واجتهد، واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وُسعِهِ .
وهؤلاء_ مع سقوطهم من عين الله، ومقت الله لهم_ قد بُلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون، وهو: موت القلوب، فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى، وانتصاره للدين أكمل] (1) .
ـ فالعَالِمُ الشريف العلم:( إنما هو: حياة تلبسها الحقيقة لتكون به شيئًا في الحياة, والعمل لا شيئًا في القول, والتوهم، فيكون إلهامها فيه: كحرارة النار في النار، من واتاها: أحسها .
ولعمري كم من فقيه يقول للناس: هذا حرام، فلا يزيد الحرام إلا ظهورًا وانكشافًا ما دام لا ينطق إلا نطق الكتب، ولا يحسن أن يصل بين النفس والشرع، وقد خلى من القوة التي تجعله روحًا تتعلق الأرواح بها، وتضعه بين الناس في موضع يكون به في اعتبارهم كأنه: آتٍ من الجنة منذ قريب، راجع إليها بعد قريب) (2) .
وهؤلاء الذين يصلون بين النفس، والشرع: هم وحدهم: ورثة الأنبياء والمرسلين، ولذا كانوا هم وحدهم: المختصين بحدّ العلم، ورسمه، ووصفه، فإذا قيل:"علماء": لم ينصرف الإطلاق إلا لهم دون سواهم، وسواهم مهما عظمت معارفهم واتسعت: في ظلمات الجهل يتخبطون، وبحده، ورسمه، ووصفه: ينعمون، وبهذا، وبهذا وحده: يُحفظ الدين، ويَظهر .
(1) "إعلام الموقعين2/157: 158".
(2) "وحي القلم للرافعي2/201".