فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 2063

قال المناوي_ رحمه الله_ عمن لا يعمل بعلمه: [ وهذا لا ينصرف إليه اسم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء إذ هم: العلماء العاملون, الأبرار, المتقون الذين آل إليهم العلمُ الموروث بالصفة التي كان عليها عند المُوَرّث لا مَنْ علمه حجة عليه, وقد منعه سوء ما لديه من خبث نيته, وسوء طويته, واتباع شهوته أن يلج نورُ العلم قلبَه, ويخالط لبه: فأورده النار, وبئس الورد المورود ] (1) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:

[ ومن المستقر في أذهان المسلمين: أن ورثة الرسل وخلفاء الأنبياء: هم الذين قاموا بالدين علمًا وعملًا، ودعوة إلى الله والرسول، فهؤلاء أتباع الرسول حقًا، وهم بمنزلة الطائفة الطيبة من الأرض التى زََكَت: فقبلت الماء: فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، فزكت في نفسها، وزَكَى الناس بها .

وهؤلاء هم الذين جمعوا بين البصيرة في الدين، والقوة على الدعوة، ولذلك كانوا ورثة الأنبياء الذين قال الله فيهم: { واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار} ؛ فالأيدي: القوة في أمر الله، والأبصار: البصائر في دين الله، فبالبصائر: يدرك الحق ويعرف، وبالقوة: يتمكن من تبليغه، وتنفيذه، والدعوة إليه ] (2) .

ـ وهؤلاء الذين جمعوا بين البصيرة في أمر الله، والقوة عليه: يجاهدون أنفسهم في ذات الله, ويتعبونها لنيل رضاه ببذل وسعٍ, واستفراغ جهدٍ لا لهوًا ولعبًا إذ جهاد النفس: أربع مراتب:

( إحداها: أن يجاهدها على تعلم الهدى، ودين الحق الذي لا فلاح لها، ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به، ومتى فاتها علمه: شقيت في الدارين .

الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه، وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها .

(1) "فيض القدير4/390".

(2) "مجموع الفتاوى4/92: 93".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت