"سُئِل مالك عن طلب العلم؛ أهو فريضة على الناس؟، قال:"لا، ولكن يطلب من المرء ما ينتفع به في دينه"."
وروى ابن عبد البر عن الحسن بن الربيع, قال سألت ابن المبارك قلت: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"طلب العلم فريضة على كل مسلم".
قال:"ليس هو الذي يطلبونه، ولكن فريضة على من وقع في شئ من أمر دينه: أن يسأل عنه حتى يعلمه".
وروى ابن عبد البر بإسناده عن سفيان بن عيينة, قال:"طلب العلم, والجهاد: فريضة على جماعتهم, ويجزيء فيه بعضهم عن بعض، وتلا هذه الآية: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} ".
وبعد ذكرِه لأقوال الأئمة_ رحمهم الله_، قال ابن عبد البر:
[أجمع العلماء على أن من العلم ما هو فرض متعين على كل إمريء في خاصته بنفسه، ومنه ما هو فرض على الكفاية إذا قام به قائم سقط فرضه على أهل ذلك الموضع ...
ثم قال_ رحمه الله_:
والذي يلزم الجميع فرضه من ذلك: ما لا يسع الإنسان جهله من جملة الفرائض المفترضة عليه, نحو: الشهادة باللسان, والإقرار بالقلب بأن الله وحده لا شريك له: لا شبه له ولا مثل، لم يلد ولم يولد, ولم يكن له كفوًا أحد، خالق كل شيء, وإليه مرجع كل شيء، المحيي, المميت, الحي الذي لا يموت، والذي عليه جماعة أهل السنة أنه لم يزل بصفاته, وأسمائه, ليس لأوليته ابتداء, ولا لآخريته انقضاء, وهو على العرش استوى.
والشهادة بأن محمدًا عبده ورسوله, وخاتم أنبيائه: حق، وأن البعث بعد الموت للمجازاة بالأعمال، والخلود في الآخرة لأهل السعادة بالإيمان والطاعة في الجنة، ولأهل الشقاوة بالكفر والجحود في السعير: حق، وأن القرآن: كلام الله, وما فيه: حق من عند الله يجب الإيمان بجميعه واستعمال محكمه، وأن الصلوات الخمس: فرض, ويلزمه من عِلْمها: علم ما لا تتم إلا به من: طهارتها, وسائر أحكامها، وأن صوم رمضان: فرض, ويلزمه عِلْم ما يفسد صومه, وما لا يتم إلا به.