فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 2063

وإن كان ذا مال وقدرة على الحج: لزمه فرضًا أن يعرف ما تجب فيه الزكاة, ومتى تجب, وفي كم تجب، ويلزمه أن يعلم بأن الحج عليه فرض مرة واحدة في دهره إن استطاع إليه سبيلًا.

إلى أشياء يلزمه معرفة جملها, ولا يعذر بجهلها, نحو تحريم: الزنا، والربا، وتحريم الخمر، والخنزير، وأكل الميتة، والأنجاس كلها، والغصب، والرشوة على الحكم، والشهادة بالزور، وأكل أموال الناس بالباطل, وبغير طيب من أنفسهم إلا إذا كان شيئًا لا يتشاح فيه, ولا يرغب في مثله، وتحريم الظلم كله، وتحريم نكاح الأمهات, والأخوات, ومن ذكر معهن، وتحريم قتل النفس المؤمنة بغير حق، وما كان مثل هذا كله ممّا قد نطق الكتاب به وأجمعت الأمة عليه] (1) .

ـ وقال الغزالي_ رحمه الله_: [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"طلب العلم فريضة على كل مسلم"، وقال_ أيضًا_ صلى الله عليه وسلم:"اطلبوا العلم ولو بالصين", واختلف الناس في العلم الذي هو فرض على كل مسلم ...

إلى أن قال_ رحمه الله_:

والذي ينبغي أن يقطع به المحصِّل ولا يستريب فيه ما سنذكره, وهو أن العلم كما قدّمناه في خطبة الكتاب ينقسم إلى علم معاملة, وعلم مكاشفة، وليس المراد بهذا العلم إلا علم المعاملة، والمعاملة التي كُلِّف العبد العاقل البالغ العمل بها ثلاثة: اعتقاد, وفعل, وترك.

فإذا بلغ الرجل العاقل بالاحتلام أو السن ضحوة نهار_ مثلًا_: فأول واجب عليه: تعلم كلمتي الشهادة, وفهم معناهما, وهو قول:"لا إله إلا الله، محمد رسول الله", وليس يجب عليه أن يحصل كشف ذلك لنفسه بالنظر والبحث وتحرير الأدلة بل يكفيه أن يصدّق به, ويعتقده جزمًا من غير اختلاج ريب واضطراب نفس، وذلك قد يحصل بمجرد التقليد والسماع من غير بحث, ولا برهان إذ اكتفى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجلاف العرب بالتصديق والإقرار من غير تعلم دليل.

(1) "جامع بيان العلم 1/ 7: 11".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت