فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 2063

فإذا فعل ذلك: فقد أدى واجب الوقت, وكان العلم الذي هو فرض عين عليه في الوقت: تعلم الكلمتين وفهمهما، وليس يلزمه أمر وراء هذا في الوقت بدليل أنه لو مات عقيب ذلك: مات مطيعًا لله عز وجل, غير عاص له، وإنما يجب غير ذلك بعوارض تعرض, وليس ذلك ضروريًا في حق كل شخص بل يتصوّر الانفكاك، وتلك العوارض إما أن تكون في الفعل, وإما في الترك, وإما في الاعتقاد.

أما الفعل: فبأن يعيش من ضحوة نهاره إلى وقت الظهر فيتجدد عليه بدخول وقت الظهر: تعلم الطهارة, والصلاة، فإن كان صحيحًا وكان بحيث لو صبر إلى وقت زوال الشمس لم يتمكن من تمام التعلم, والعمل في الوقت بل يخرج الوقت لو اشتغل بالتعليم: فلا يبعد أن يقال: الظاهر بقاؤه فيجب عليه تقديم التعلم على الوقت, ويحتمل أن يقال: وجوب العلم الذي هو شرط العمل بعد وجوب العمل فلا يجب قبل الزوال، وهكذا في بقية الصلوات, فإن عاش إلى رمضان: تجدّد بسببه وجوب تعلم الصوم: وهو أن وقته من الصبح إلى غروب الشمس، وأن الواجب فيه: النية, والإمساك عن الأكل, والشرب, والوقاع، وأن ذلك يتمادى إلى رؤية الهلال أو شاهدين، فإن تجدّد له مال أو كان له مال عند بلوغه: لزمه تعلم ما يجب عليه من الزكاة، ولكن لا يلزمه في الحال إنما يلزمه عند تمام الحول من وقت الإسلام، فإن لم يملك إلا الإبل: لم يلزمه إلا تعلم زكاة الإبل، وكذلك في سائر الأصناف، فإذا دخل في أشهر الحج: فلا يلزمه المبادرة إلى علم الحج مع أن فعله على التراخي فلا يكون تعلمه على الفور، ولكن ينبغي لعلماء الإسلام أن ينبهوه على أن الحج فرض على التراخي على كل من ملك الزاد والراحلة إذا كان هو مالكًا حتى ربما يرى الحزم لنفسه في المبادرة، فعند ذلك إذا عزم عليه: لزمه تعلم كيفية الحج, ولم يلزمه إلا تعلم أركانه وواجباته دون نوافله، فإن فِعْل ذلك نفل: فعِلْمُه_ أيضًا_ نفل فلا يكون تعلمه فرض عين، وفي تحريم السكوت على التنبيه على وجوب أصل الحج في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت