الحال نظر يليق بالفقه.
وهكذا التدرج في علم سائر الأفعال التي هى فرض عين.
وأما التروك: فيجب تعلم ذلك بحسب ما يتجدد من الحال، وذلك يختلف بحال الشخص إذ لا يجب على الأبكم تعلم ما يحرم من الكلام، ولا على الأعمى تعلم ما يحرم من النظر، ولا على البدوي تعلم ما يحرم الجلوس فيه من المساكن، فذلك_ أيضًا_ واجب بحسب ما يقتضيه الحال، فما يعلم أنه ينفك عنه: لا يجب تعلمه, وما هو ملابس له: يجب تنبيهه عليه كما لو كان عند الإسلام لابسًا للحرير أو جالسًا في الغصب أو ناظرًا إلى غير ذي محرم، فيجب تعريفه بذلك وما ليس ملابسًا له ولكنه بصدد التعرض له على القرب كالأكل والشرب: فيجب تعليمه، حتى إذا كان في بلد يتعاطى فيه شرب الخمر, وأكل لحم الخنزير: فيجب تعليمه ذلك, وتنبيهه عليه، وما وجب تعليمه: وجب عليه تعلمه.
وأما الاعتقادات وأعمال القلوب: فيجب علمها بحسب الخواطر، فإن خطر له شك في المعاني التي تدل عليها كلمتا الشهادة: فيجب عليه تعلم ما يتوصل به إلى إزالة الشك, فإن لم يخطر له ذلك ومات قبل أن يعتقد أن كلام الله سبحانه قديم, وأنه مرئي, وأنه ليس محلًا للحوادث إلى غير ذلك ممّا يذكر في المعتقدات، فقد مات على الإسلام إجماعًا، ولكن هذه الخواطر الموجبة للاعتقادات بعضها يخطر بالطبع, وبعضها يخطر بالسماع من أهل البلد، فإن كان في بلد شاع فيه الكلام, وتناطق الناس بالبدع: فينبغي أن يصان في أول بلوغه عنها بتلقين الحق، فإنه لو ألقي إليه الباطل: لوجبت إزالته عن قلبه وربما عسر ذلك كما أنه لو كان هذا المسلم تاجرًا وقد شاع في البلد معاملة الربا: وجب عليه تعلم الحذر من الربا، وهذا هو الحق في العلم الذي هو فرض عين, ومعناه: العلم بكيفية العمل الواجب، فمن علم العلم الواجب ووقت وجوبه: فقد علم العلم الذي هو فرض عين ...
إلى أن قال_ رحمه الله_: