ومما ينبغي أن يبادر في إلقائه إليه إذا لم يكن قد انتقل عن ملة إلى ملة أخرى: الإيمان بالجنة والنار, والحشر والنشر حتى يؤمن به ويصدق، وهو من تتمة كلمتي الشهادة، فإنه بعد التصديق بكونه عليه السلام رسولًا ينبغي أن يفهم الرسالة التي هو مبلغها: وهو أن من أطاع الله ورسوله: فله الجنة، ومن عصاهما: فله النار.
فإذا انتبهت لهذا التدريج علمت أن المذهب الحق هو هذا، وتحققت أن كل عبد هو في مجاري أحواله في يومه وليلته: لا يخلو من وقائع في عبادته, ومعاملاته عن تجدد لوازم عليه: فيلزمه السؤال عن كل ما يقع له من النوادر, ويلزمه المبادرة إلى تعلم ما يتوقع وقوعه على القرب غالبًا] (1) .
ـ وقال النووي_ رحمه الله_: [الأول: فرض العين, وهو: تعلم المكلَّف ما لا يتأدي الواجب الذي تعين عليه فعله إلا به: ككيفية الوضوء, والصلاة, ونحوهما, وعليه حمل جماعات الحديث المروي في مسند أبي يعلى الموصلي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم:"طلب العلم فريضة على كل مسلم".
وهذا الحديث وإن لم يكن ثابتًا, فمعناه: صحيح, وحمله آخرون على فرض الكفاية.
وأما أصل واجب الإسلام, وما يتعلق بالعقائد: فيكفي فيه التصديق بكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم, واعتقاده اعتقادًا جازمًا سليمًا من كل شك ولا يتعين على من حصل له هذا تعلم أدلة المتكلمين، هذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف, والفقهاء, والمحققون من المتكلمين من أصحابنا وغيرهم, فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطالب أحدًا بشيء سوى ما ذكرناه، وكذلك الخلفاء الراشدين, ومن سواهم من الصحابة فمن بعدهم من الصدر الأول ...
إلى أن قال:
(1) "إحياء علوم الدين 1/ 25: 27".