(فرع) : لا يلزم الإنسان تعلم كيفية الوضوء والصلاة وشبههما إلا بعد وجوب ذلك الشيء, فإن كان بحيث لو صبر إلى دخول الوقت لم يتمكن من تمام تعلمها مع الفعل في الوقت؛ فهل يلزمه التعلم قبل الوقت؟: تردد فيه الغزالي, والصحيح ما جزم به غيره أنه يلزمه تقديم التعلم كما يلزم السعي إلى الجمعة لمن بعد منزله قبل الوقت ثم إذا كان الواجب على الفور: كان تعليم الكيفية على الفور, وإن كان على التراخي كالحج: فعلى التراخي ثم الذي يجب من ذلك كله: ما يتوقف أداء الواجب عليه غالبًا دون ما يطرأ نادرًا, فإن وقع: وجب التعلم حينئذ, وفي تعلم أدلة القبلة: أوجه؛ أحدها: فرض عين, والثاني: كفاية, وأصحهما: فرض كفاية إلا أن يريد سفرًا: فيتعين لعموم حاجة المسافر إلى ذلك.
(فرع) أما البيع, والنكاح, وشبههما ممّا لا يجب أصله؛ فقال إمام الحرمين, والغزالي, وغيرهما: يتعين على من أراده: تعلم كيفيته وشرطه, وقيل: لا يقال يتعين بل يقال يحرم الإقدام عليه إلا بعد معرفة شرطه وهذه العبارة أصح، وعبارتهما محمولة عليها، وكذا يقال في صلاة النافلة يحرم التلبس بها على من لم يعرف كيفيتها, ولا يقال يجب تعلم كيفيتها.
(فرع) يلزمه معرفة ما يحل, وما يحرم من: المأكول, والمشروب, والملبوس, ونحوها ممّا لا غنى له عنه غالبًا، وكذلك أحكام عشرة النساء إن كان له زوجة، وحقوق المماليك إن كان له مملوك ونحو ذلك ...
إلى أن قال: