قال أبو محمد: وهذا خطأ، لأننا إنما أمرنا تعالى بطاعة أولي الأمر فيما نقلوه إلينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما أن يقولوا من عند أنفسهم بحكم لا نص فيه: فما جاز هذا قط لأحد أن يفعله، ولا حل لأحد قط أن يطيع من فعله، وقد توعد الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم على هذا أشد الوعيد، فكيف على من دونه؛ قال تعالى: { ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين } ؛ فصح أن من قال في الدين بقول أضافه إلى الله تعالى: فقد كذب وتقوّل على الله تعالى الأقاويل، وإن من لم يضفه إلى الله تعالى: فليس من الدين أصلا، لكن معرفة الاختلاف علم زائد، قال سعيد بن جبير: أعلم الناس: أعلمهم بالاختلاف, وصدق سعيد، لأنه علم زائد، وكذلك معرفة من أين قال كل قائل؟.
فأما معرفة كيفية إقامة البرهان فبقوله تعالى: { قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } .
وقال تعالى: { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } ؛ ففرض علينا معرفة الناسخ من المنسوخ.