فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 2063

وفرض على من قصد التفقه في الدين كما ذكرنا أن يستعين على ذلك من سائر العلوم بما تقتضيه حاجته إليه في فهم كلام ربه تعالى، وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم, قال تعالى: { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم } ؛ ففرض على الفقيه أن يكون عالمًا بلسان العرب ليفهم عن الله عز وجل، وعن النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون عالمًا بالنحو الذي هو ترتيب العرب لكلامهم الذي به نزل القرآن، وبه يفهم معاني الكلام التي يعبر عنها باختلاف الحركات وبناء الألفاظ، فمن جهل اللغة وهى الألفاظ الواقعة على المسميات، وجهل النحو الذي هو علم اختلاف الحركات الواقعة لاختلاف المعاني: فلم يعرف اللسان الذي به خاطبنا الله تعالى ونبينا عليه السلام، ومن لم يعرف ذلك اللسان: لم يحل له الفتيا فيه، لأنه يفتي بما لا يدري، وقد نهاه الله تعالى عن ذلك بقوله تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم } , وبقوله تعالى: { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } , وبقوله تعالى: { ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم } , وقال تعالى: { وتقولون بأفواهكم ماليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم } .

وفرض على الفقيه أن يكون عالمًا بسِيَر النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم آخر أوامره وأولها، وحربه عليه السلام لمن حارب، وسِلمه لمن سالم، وليعرف على ماذا حارب، ولماذا وضع الحرب، وحرم الدم بعد تحليله، وأحكامه عليه السلام التي حكم بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت