فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 2063

فمن كانت هذه صفته، وكان وَرِعًا في فتياه، مشفقًا على دينه، صليبًا في الحق: حلت له الفتيا، وإلا: فحرام عليه أن يفتي بين اثنين أو أن يحكم بين اثنين، وحرام على الإمام أن يقلده حكمًا أو يتيح له فتيا، وحرام على الناس أن يستفتوه لأنه إن لم يكن عالمًا بما ذكرنا: فلم يتفقه في الدين، وإن لم يكن مشفقًا على دينه: فهو فاسق، وإن لم يكن صليبًا: لم يأمر بمعروف, ولا نهى عن منكر، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر: فرضان على الناس، قال تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} : وهذا متوجه إلى العلماء بالمعروف, وبالمنكر لأنه لا يجوز أن يدعو إلى الخير إلا مَنْ علمه، ولا يمكن أن يأمر بالمعروف إلا مَنْ عرفه، ولا يقدر على إنكار المنكر إلا مَن مَيّزه .

فان كان مع ما ذكرنا قويًا على إنفاذ الأمور، حَسَن السياسة: حَلّ له القضاء والإمارة، وإلا: فلا, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف", وقال عليه السلام لأبي ذر:"يا أبا ذر إني أحب لك ماأحب لنفسي إنك ضعيف فلا تأمّرن على اثنين ولا تولين مال يتيم", وكان أبو ذر_رضي الله عنه_ ممن له أن يفتي، ولم يكن ممن له أن يقضي .

فحدّ الفقه: هو المعرفة بأحكام الشريعة من: القرآن، ومن كلام المرسَل بها الذي لاتؤخذ إلا عنه، وتفسير هذا الحد كما ذكرنا: المعرفة بأحكام القرآن, وناسخها, ومنسوخها، والمعرفة بأحكام كلام الرسول صلى الله عليه وسلم: ناسخه, ومنسوخه، وما صح نقله ممّا لم يصح، ومعرفة ما أجمع العلماء عليه، وما اختلفوا فيه، وكيف يُرد الاختلاف إلى القرآن, وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم: فهذا تفسير العلم بأحكام الشريعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت