فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 2063

فأول العلم: حفظ كتاب الله جل وعز, وتفهمه, وكل ما يعين على فهمه: فواجب طلبه معه, ولا أقول إن حفظه كله: فرض, ولكن أقول: إن ذلك واجب لازم على من أحب أن يكون عالمًا ليس من باب الفرض؛ حدثنا عبد الوارث بن سفيان, قال: حدثنا قاسم بن أصبغ, قال: حدثنا أحمد بن زهير, قال: حدثنا سعيد بن سليمان, قال: حدثنا ميمون أبو عبد الله عن الضحاك في قوله: { كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب } , قال: حق على كل من تعلم القرآن أن يكون فقيهًا .

فمن حفظه قبل بلوغه ثم فرغ إلى ما يستعين به على فهمه من لسان العرب: كان له ذلك عونًا كبيرًا على مراده منه, ومن سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينظر في ناسخ القرآن, ومنسوخه, وأحكامه، ويقف على اختلاف العلماء واتفاقهم في ذلك, وهو أمر قريب على من قرّبه الله عليه ثم ينظر في السنن المأثورة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: فبها يصل الطالب إلى مراد الله جل وعز في كتابه, وهى تفتح له أحكام القرآن فتحا, وفي سير رسول الله صلى الله عليه وسلم: تنبيهٌ على كثير من الناسخ والمنسوخ في السنن.

ومن طلب السنن فليكن معوله على حديث الأئمة الثقات الحفاظ الذين جعلهم الله خزائن لعلم دينه, وأمناء على سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومما يُستعان به على فهم الحديث ما ذكرناه من العون على كتاب الله: وهو العلم بلسان العرب, ومواقع كلامها, وسِعَة لغتها, واستعارتها, ومجازها, وعموم لفظ مخاطبتها, وخصوصه, وسائر مذاهبها لمن قدر فهو شئ لا يستغنى عنه, وكان عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ يكتب إلى الآفاق أن يتعلموا السنة, والفرائض, واللحن_ يعني: النحو_ كما يتعلم القرآن, وقد تقدم ذكر هذا الخبر عنه فيما سلف من كتابنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت