فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 2063

ويلزم صاحب الحديث أن يعرف الصحابة المؤدين للدين عن نبيهم صلى الله عليه وسلم, ويعني بسيرهم وفضائلهم, ويعرف أحوال الناقلين عنهم, وأيامهم وأخبارهم حتى يقف على العدول منهم من غير العدول, وهو أمر قريب كله على من اجتهد، فمن اقتصر على علم إمام واحد, وحفظ ما كان عنده من السنن, ووقف على غرضه ومقصده في الفتوى: حصل على نصيب من العلم وافر, وحظ منه حسن صالح, فمن قنع بهذا: اكتفى, والكفاية غير الغنى, والاختيار له أن يجعل إمامه في ذلك: إمام أهل المدينة: دار الهجرة: ومعدن السنة .

ومن طلب الإمامة في الدين, وأحب أن يسلك سبيل الذين جاز لهم الفتيا: نظر في أقاويل الصحابة, والتابعين, والأئمة في الفقه إن قدر على ذلك: نأمره بذلك كما أمرناه بالنظر في أقاويلهم في تفسير القرآن, فمن أحب الاقتصار على أقاويل علماء الحجاز: اكتفى واهتدى_ إن شاء الله_, وإن أحب الإشراف على مذاهب الفقهاء: متقدميهم, ومتأخريهم: بالحجاز, والعراق, وأحب الوقوف على ما أخذوا, وتركوا من السنن, وما اختلفوا في تثبيته وتأويله من الكتاب والسنة: كان ذلك له مباحًا, ووجهًا محمودًا إن فهم وضبط ما علم أو سلم من التخليط: نال درجة رفيعة, ووصل إلى جسيم من العلم, واتسع, ونبل إذا فهم ما اطلع, وبهذا يحصل الرسوخ لمن فقهه الله وصبر على هذا الشأن, واستحلى مرارته, واحتمل ضيق المعيشة فيه ] (1) .

ـ وقال الغزالي_ رحمه الله_: [ وهذه هى العلوم التي لو خلا البلد عمّن يقوم بها: حَرج أهل البلد, وإذا قام بها واحد وكفى: سقط الفرض عن الآخرين ...

إلى أن قال_ رحمه الله_:

وهى أربعة أضرب:

(1) انظر:"جامع بيان العلم2/166: 169".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت