الثاني: أن يكون ممن يصلح أن يكون قاضيًا من قضاة المسلمين، مجتهدًا لا يحتاج إلى غيره في الإستفتاء في الحوادث، وهذا: متفق عليه.
الثالث: أن يكون ذا خبرة، ورأي حصيف بأمر الحرب، وتدبير الجيوش، وسد الثغور، وحماية البيضة، وردع الأمة، والإنتقام من الظالم، والأخذ للمظلوم.
الرابع: أن يكون ممن لا تلحقه رقة في إقامة الحدود، ولا فزع من ضرب الرقاب، ولا قطع الأبشار.
والدليل على هذا كله: إجماع الصحابة_ رضى الله عنهم_، لأنه لا خلاف بينهم أنه لا بد من أن يكون ذلك كله مجتمع فيه، ولأنه هو الذي يولي القضاة، والحكام، وله أن يباشر الفصل والحكم، ويتفحص أمور خلفائه، وقضاته، ولن يصلح لذلك كله إلا من كان عالمًا بذلك كله، قيّماّ به، والله أعلم ...
الحادي عشر: أن يكون عدلًا لأنه لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق.
ويجب أن يكون من أفضلهم في العلم لقوله عليه السلام:"أئمتكم شفعاؤكم، فانظروا بمن تستشفعون"، وفي التنزيل في وصف طالوت: {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم} ؛ فبدأ بالعلم ثم ذكر كل ما يدل على القوة وسلامة الأعضاء] (1) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_ في ذكر شروط الإمام: [ويجب أن يكون: ذكرًا، حرًا، بالغًا، عاقلًا، مسلمًا، عدلًا، مجتهدًا، بصيرًا، سليم الأعضاء، خبيرًا بالحروب والآراء، قرشيًا على الصحيح، ولا يشترط الهاشمي، ولا المعصوم من الخطأ خلافًا للغلاة الروافض] (2) .
وقد قال الشاطبي_ رحمه الله_: [إنّ العلماء نقلوا الاتّفاق على أنّ الإمامة الكبرى لا تنعقد إلا لمن نال رتبة الاجتهاد, والفتوى في علوم الشرع] (3) .
ــ وإذا عُرف أن (الإمامة: نيابة عن الله ورسوله) (4) : كان من البدهي اختصاصها بأهل العلم وحدهم.
(1) "القرطبي 1/ 270: 271".
(2) "تفسير ابن كثير 1/ 73".
(3) "الاعتصام 2/ 362".
(4) "فيض القدير 3/ 331".