فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 2063

وقد سبق معنا أن الإمامة الصغرى كانت عندهم_ في الأصل_ من خصائص الولاية العامة، فتَرجع إليها، وتُعَلق بها.

* وعن أبي بردة، قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى، ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال: وبعث كل واحد منهما على مخلاف_ قال: واليمن مخلافان_ ثم قال: يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا" (1) .

وقد ترجم الإمام البخاري_ رحمه الله_ لهذا الحديث بقوله:"باب: بعث أبي موسى، ومعاذ بن جبل_ رضي الله عنهما_ إلى اليمن قبل حجة الوداع" (2) .

قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [واستُدلَ به على أن أبا موسى كان عالمًا، فطنًا، حاذقًا، ولولا ذلك لم يوله النبي صلى الله عليه وسلم الإمارة، ولو كان فوض الحكم لغيره لم يحتج إلى توصيته بما وصاه به ولذلك اعتمد عليه عمر ثم عثمان ثم علي] (3) .

وكلامه_ رحمه الله_ لطيف جدًا من باب أنه جعل الأصل في صاحب الولاية العامة: العلم، وأن ذلك هو المعيار الذي يُحاكم إليه المتولي، فلمّا ولى النبي صلى الله عليه وسلم: أبا موسى مع كون المقرر أن صاحب الشرع لا يسند هذه الولاية إلا لمن كان عالمًا: علمنا أن أبا موسى_ رضي الله عنه_ كذلك.

* وقد روى مسلم في صحيحه عن نافع بن عبد الله الخزاعى_ وكان عامل عمر_ رضي الله عنه_ على مكة_ أنه لقيه بعُسْفان, فقال له: من استخلفت؟.

فقال: استخلفت ابن أبزى مولى لنا.

فقال عمر: استخلفت مولى؟.

قال: إنه قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض.

فقال عمر:"أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال:"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا, ويضع به آخرين" (4) ."

فكان علمُ ابن أبزى: مدعاة لتأميره, وتقديمه على غيره.

(1) "البخاري 4/ 1578".

(2) "البخاري 4/ 1578".

(3) "فتح الباري 8/ 62".

(4) "مسلم 1/ 559".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت