ــ وقد حذّر صاحب الشرع المطهر صلوات ربي وسلامه عليه أشد تحذير وأصرحه من ترأس الجهلة الذين يسوسون الناس بآرائهم، وأوهامهم:
* فقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالمًا: اتخذ الناس رءوسًا جُهّالًا، فسئلوا: فأفتوا بغير علم: فضلوا وأضلوا" (1) .
وفي هذا دلالة ظاهرة على وجوب تقديم العلماء في الرياسة, والتحذير من ترأس الجهال, وبيان سوء عاقبتها.
قال الخطابي_ رحمه الله_: [قد أعلَمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آفة العلم: ذَهَاب أهله, وانتحال الجهال, وترؤسهم على الناس باسمه, وحَذَّر الناس أن يقتدوا بمن كان من أهل هذه الصفة، وأخبر أنهم ضلال، مُضلون] (2) .
ثم روى الخطابي بسنده عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم:
"إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلمُ, ويظهر الجهل" (3) .
قال_ رحمه الله_:
[يريد_ والله أعلم_ ظهور الجُهال: المنتحلين للعلم: المترئسين على الناس به قبل أن يتفقّهوا في الدين, ويرسخوا في علمه] (4) .
* وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إذا ضيعت الأمانة: فانتظر الساعة".
قيل: وكيف إضاعتها؟.
قال صلى الله عليه وسلم:"إذا وُسِّد الأمر لغير أهله" (5) .
وتوسيد الأمر غير أهل العلم: من أعظم صور تضييع الأمانة، وإنما كان كذلك: لأنه مؤذن بثلم الإسلام وهدمه.
(1) "البخاري 1/ 50","مسلم 4/ 2058".
(2) "العزلة/96".
(3) "البخاري 6/ 2497", وانظر:"مسلم 4/ 2056".
(4) "العزلة/96".
(5) "البخاري 1/ 33, 5/ 2382"عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_.