فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 2063

ــ وقد حذّر صاحب الشرع المطهر صلوات ربي وسلامه عليه أشد تحذير وأصرحه من ترأس الجهلة الذين يسوسون الناس بآرائهم، وأوهامهم:

* فقال صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالمًا: اتخذ الناس رءوسًا جُهّالًا، فسئلوا: فأفتوا بغير علم: فضلوا وأضلوا" (1) .

وفي هذا دلالة ظاهرة على وجوب تقديم العلماء في الرياسة, والتحذير من ترأس الجهال, وبيان سوء عاقبتها.

قال الخطابي_ رحمه الله_: [قد أعلَمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آفة العلم: ذَهَاب أهله, وانتحال الجهال, وترؤسهم على الناس باسمه, وحَذَّر الناس أن يقتدوا بمن كان من أهل هذه الصفة، وأخبر أنهم ضلال، مُضلون] (2) .

ثم روى الخطابي بسنده عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم:

"إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلمُ, ويظهر الجهل" (3) .

قال_ رحمه الله_:

[يريد_ والله أعلم_ ظهور الجُهال: المنتحلين للعلم: المترئسين على الناس به قبل أن يتفقّهوا في الدين, ويرسخوا في علمه] (4) .

* وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إذا ضيعت الأمانة: فانتظر الساعة".

قيل: وكيف إضاعتها؟.

قال صلى الله عليه وسلم:"إذا وُسِّد الأمر لغير أهله" (5) .

وتوسيد الأمر غير أهل العلم: من أعظم صور تضييع الأمانة، وإنما كان كذلك: لأنه مؤذن بثلم الإسلام وهدمه.

(1) "البخاري 1/ 50","مسلم 4/ 2058".

(2) "العزلة/96".

(3) "البخاري 6/ 2497", وانظر:"مسلم 4/ 2056".

(4) "العزلة/96".

(5) "البخاري 1/ 33, 5/ 2382"عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت