فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 2063

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ونحن لا نعني بأهل الحديث: المقتصرين على سماعه أو كتابته أو روايته بل نعني بهم كلَّ من كان أحقَّ بحفظه ومعرفته وفهمه: ظاهرًا وباطنًا، واتباعه: باطنًا وظاهرًا، وكذلك أهل القرآن، و أدنى خصلة في هؤلاء: محبة القرآن والحديث، والبحث عنهما، وعن معانيهما، والعمل بما علموه من موجَبهما.

ففقهاء الحديث: أخبر بالرسول من فقهاء غيرهم، وصوفيتهم: أتبع للرسول من صوفية غيرهم، وأمراؤهم: أحق بالسياسة النبوية من غيرهم، وعامتهم أحق بموالاة الرسول من غيرهم] (1) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ أيضًا_:[ومن المعلوم أن أهل الحديث والسنة: أخص بالرسول وأتباعه، فلهم من فضل الله، وتخصيصه إياهم بالعلم والحلم وتضعيف الأجر ما ليس لغيرهم كما قال بعض السلف: أهل السنة في الإسلام كأهل الإسلام في الملل.

فهذا الكلام تنبيه على ما يظنه أهل الجهالة والضلالة من نقص الصحابة في العلم والبيان أو اليد والسنان] (2) .

ــ فأهل العلم: العاملون به، القائمون بأمر الله: علمًا وعملًا، دعوةً وجهادًا: هم رأس الطائفة المنصورة، وأصحاب أمرها على الحقيقة، يُعلّمون، ويوجّهون، ويقودون، ويصححون ويقومون، ويعطون الأسوة والقدوة الحية لمن وراءهم إذ هم ورثة الأنبياء والمرسلين، وما أجله من ميراث، ويا لها من وراثة!.

* قال الإمام أحمد:"دخل سفيان الثوري، والأوزاعي على مالك، فلما خرجا، قال: أحدهما أكثر علمًا من صاحبه، ولا يصلح للإمامة، والآخر يصلح للإمامة، يعني: الأوزاعي للإمامة" (3) .

* وعن علي بن بكار، قال: سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول:"ما رأيت مثل الأوزاعي، والثوري، فأما الأوزاعي: فكان رجل عامة، وأما الثوري: فكان رجل خاصة نفسه، ولو خُيّرت لهذه الأمة: لاخترت لها الأوزاعي، يريد الخلافة."

(1) "الفتاوى 4/ 95".

(2) "الفتاوى 4/ 140".

(3) "السير 7/ 112".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت