* وقد جاء في رواية:"ناس صالحون قليل في ناس سوءٍ كثير، مَنْ يعصيهم أكثر ممن يطيعهم" (1) .
ـ وتأمّل ما جاء في وصف الغرباء_ كذلك_ أنهم:"الفرَّارون بدينهم، يبعثهم الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة مع عيسى بن مريم" (2) .
* وقد قال صلى الله عليه وسلم في وصف الطائفة المنصورة كما في حديث عمران ابن حُصَين_ رضي الله عنه_:"لا تزالُ طائفةٌ من أُمَّتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على مَن ناوأهم حتى يقاتلَ آخرهُم المسيحَ الدجَّال" (3) .
فبالجمع بين الحديثين: يتبين أن هؤلاء الغرباء الفرارين بدينهم: هم الطائفة المنصورة المقاتلة على هذا الدين إذ هم أولى الناس بعيسى بن مريم عليه السلام لقتالهم معه دون غيرهم؛ فناسب أن يبعثهم الله عز وجل معه يوم القيامة دون سواهم (4) .
ولا شك أن قلة العَدد, والعُدد أحد مظاهر الغربة وأسبابها .
ــ وقد أخبرنا المولى سبحانه وتعالى أن سنته قد جرت بقلة أتباع الحق, وأنصاره:
* قال تعالى: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } [ يوسف: 106 ] .
* وقال تعالى: { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ الله إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ } [ الأنعام: 116 ] .
* وقال تعالى: { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } [ يوسف: 103 ] .
* وقال صلى الله عليه وسلم:"يقول الله تعالى: يا آدم أخرج بعث النار ؟ ."
(1) "الزهد الكبير للبيهقي2/116"،"الزهد لابن المبارك/267", وانظر:"مجمع الزوائد10/259".
(2) "الزهد للبيهقي2/116","الزهد للإمام أحمد/149","حلية الأولياء1/25".
(3) "المستدرك2/81, 4/497","أبو داود3/4","أحمد4/437","المعجم الكبير18/116","شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/111".
(4) انظر"صفة الغرباء/ 284".