فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 2063

قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فعنده: يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد" (1) ."

* وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الفرق:"إن أهل الكتابين افتَرقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملَّة، وإنَّ هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملَّة, كلُّها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تَجَارى بهم تلك الأهواءُ كما يَتَجارى الكَلَب بصاحبه؛ لا يبقى منهُ عرقٌ ولا مِفْصَلٌ إلا دخله" (2) .

فظاهر حديث الفرق: أن هذه الفرقة الناجية غريبة في هذا الخضم من الفرق الضالة، ولذلك ربط الإمام الآجُرِّي_ رحمه الله_ بين حديث الغربة، وحديث الفرق، فقال:

[ وقوله صلى الله عليه وسلم:"وسيعود غريبًا": معناه_ والله أعلم_: أن الأهواء المضلَّة تكثرُ، فيضلُّ بها كثيرٌ من الناس، ويبقى أهل الحق_ الذين هم على شريعة الإسلام_: غرباء في الناس، ألم تسمع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم:"تفترق أمَّتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي الناجية ؟، قال:"ما أنا عليه وأصحابي"] (3) ."

قلتُ: ( وكيف لا تكون فرقة واحدة قليلة جدًا: غريبةً بين اثنتين وسبعين فرقة ذات أتباع, ورئاسات, ومناصب, وولايات, ولا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول, فإن نفس ما جاء به: يضادّ أهواءهم, ولذاتهم, وما هم عليه من الشبهات, والبدع التي هي منتهى فضيلتهم وعملهم, والشهوات التي هي غايات مقاصدهم وإراداتهم, فكيف لا يكون المؤمن السائر إلى الله على طريق المتابعة غريبًا بين هؤلاء الذين قد اتبعوا أهواءهم, وأطاعوا شحهم, وأعجب كلٌ منهم برأيه ) (4) .

(1) "البخاري3/1221, 5/2392","مسلم1/201".

(2) سبق تخريجه .

(3) "الغرباء للآجري/24".

(4) "مدارج السالكين لابن القيم2/198".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت