وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا } , وهو: الموافق لشرع الله من واجب ومستحب, { وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } , أي: لا يرائي بعمله بل يعمله خالصًا لوجه الله تعالى .
فهذا الذي جمع بين الإخلاص والمتابعة: هو الذي ينال ما يرجو ويطلب, وأما من عدا ذلك: فإنه خاسر في دنياه وأخراه, وقد فاته القرب من مولاه, ونيل رضاه ] (1) .
* وقال تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ النحل: 97 ] .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ وعدٌ من الله تعالى لمن عمل صالحًا، وهو: العمل المتابع لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم { من ذكر أو أنثى } من بني آدم, وقلبه مؤمن بالله ورسوله, وأن هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله: بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا، وأن يجزيه الله بأحسن ما عمله في الدار الآخرة، والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت ] (2) .
* و عن عائشة_ رضى الله عنها_, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من عَمِل عملًا ليس عليه أمرنا: فهو رَد" (3) .
وهذا نص صحيح, صريح في عدم قبول كل عمل تخلفت منه المتابعة لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان صاحبه من أخلص أهل الأرض .
وقوله صلى الله عليه وسلم:"عملًا": نكرة في سياق الشرط: فيعم كل ما يأتي به العبد من قول, وفعل, واعتقاد, فلا يخرج عن ذلك شيء أيًا كان: دق أو جل, ظاهرًا كان أم باطنًا .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [ هذا الحديث معدود من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعده ] (4) .
(1) "تفسير السعدي/345".
(2) "تفسير القرآن العظيم2/ 586".
(3) مسلم .
(4) "فتح البارى5/302".