وإنما كان لهذا الحديث هذه المكانة العظيمة لأنه أصل في وجوب الاتباع كما أنه أصل_ كذلك_ في فساد الابتداع إذ الحديث نص في بطلان كل عمل مخالف للدليل الشرعي .
فمن وقع عمله على غير أصل المتابعة؛ فعمله: فاسد, باطل, مردود على صاحبه .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [ قال عليه السلام:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا: فهو رد", أي: مردود, مفسوخ ] (1) .
وقد روى البخاري_ رحمه الله_ هذا الحديث معلقًا في كتاب الاعتصام من صحيحه، فقال:
[ باب إذا اجتهد العامِل أو الحاكم فأخطأ خِلاف الرسول من غير علم: فحكمه مردود لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من عَمِل عملًا ليس عليه أمرنا: فهو رد"] (2) .
وترجم النووي_ رحمه الله_ لهذا الحديث_ أيضًا_ بقوله:"باب: نقص الأحكام الباطلة, ورد محدثات الأمور" (3) .
ثم قال_ رحمه الله_:[ قوله صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه: فهو رد", وفي الرواية الثانية:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا: فهو رد".
قال أهل العربية: الرد هنا: بمعنى المردود, ومعناه: فهو غير معتد به, وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام, وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم: فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات .
وفي الرواية الثانية: زيادة, وهي أنه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سبق إليها فإذا احتج عليه بالرواية الأولى: يقول أنا ما أحدثت شيئًا: فيحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات سواء أحدثها الفاعل أو سبق بإحداثها ...
وهذا الحديث ممّا ينبغي حفظه واستعماله في ابطال المنكرات واشاعة الاستدلال به ] (4) .
(1) "تفسير القرطبي6/215".
(2) "البخاري6/2675".
(3) "شرح مسلم12/16".
(4) "شرح مسلم12/16".