وقال ابن القيم_ رحمه الله_: [ والرد: فعل, بمعنى: المفعول, أي: فهو مردود, وعبر عن المفعول بالمصدر مبالغة حتى كأنه نفس الرد, وهذا تصريح بإبطال كل عمل على خلاف أمره, ورده, وعدم اعتباره في حكمه المقبول, ومعلوم أن المردود: هو الباطل بعينه بل كونه ردًا أبلغ من كونه باطلًا إذ الباطل قد يقال لما لا نفع فيه أو لما منفعته قليلة جدًا, وقد يقال لما ينتفع به ثم يبطل نفعه, وأما المردود: فهو الذي لم يجعله شيئًا, ولم يترتب عليه مقصوده أصلًا ] (1) .
فـ( هذا الحديث: أصل عظيم من أصول الإسلام كما أن حديث:"الأعمال بالنيات": ميزان للأعمال في باطنها, وهو ميزان للأعمال في أن كل عمل لا يُراد به وجه الله تعالى: فليس لعامله فيه ثواب, فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله: فهو مردود على عامله ...
فهذا الحديث بمنطوقه يدل على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع: فهو مردود, ويدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره: فهو غير مردود, والمراد بأمره ههنا: دينه, وشرعه كالمراد بقوله في الرواية الأخرى:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد"؛ فالمعنى إذًا: أن من كان عمله خارجًا عن الشرع, ليس متقيدًا بالشرع: فهو مردود .
وقوله:"ليس عليه أمرنا": إشارة إلى أن أعمال العاملين كلهم ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة فتكون أحكام الشريعة حاكمة عليها بأمرها, ونهيها؛ فمن كان عمله جاريًا تحت أحكام الشريعة, موافقًا لها: فهو مقبول, ومن كان خارجًا عن ذلك: فهو مردود ) (2) .
ـ قال الحافظ الحكمي_ رحمه الله_ في منظومته"سلم الوصول":
شرط قبول السعى أن يجتمعا فيه إصابة وإخلاص معا
لله رب العرش لا سواه موافق الشرع الذي ارتضاه
وكل ما خالف للوحيين فإنه ردٌّ بغير مين
وكل ما فيه الخلاف نصبا فرده إليهما قد وجبا
(1) "حاشية ابن القيم6/169".
(2) "جامع العلوم والحكم/59: 60".