فالدين إنما أتى بالنقل ليس بالأوهام وحدس العقل (1)
ــ وهذان الشرطان اللذان تقوم عليهما قاعدة قبول الأعمال عند أهل الطائفة المنصورة, أعني: الإخلاص, والمتابعة: هما تحقيق الشهادتين اللذين هما أصل الإسلام, وعليهما يقوم بناؤه, أعني: شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله .
فتحقيق الشهادة الأولى: إفراد الله تعالى وحده بالعبادة, وتحقيق الشهادة الثانية: إفراد الرسول صلى الله عليه وسلم وحده بالمتابعة .
( فدين الإسلام: مبني على أصلين من خرج عن واحد منهما: فلا عمل له, ولا دين: أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا, وعلى أن نعبده بما شرع لا بالحوادث والبدع, وهو حقيقة قول: لا إله إلا الله, محمد رسول الله ) (2) .
( وإذا كانت الشهادتان: هما أصل الدين، وفروعه وسائر دعائمه وشعبه: داخلة فيهما، فالعبادة: متعلقة بطاعة الله ورسوله كما قال تعالى: { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين } [ النساء:69 ] .
وقال في الآية المشروعة في خطبة الحاجة: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا } [ الأحزاب: 70_71 ] .
وفي الخطبة:"من يطع الله ورسوله: فقد رشد, ومن يعص الله ورسوله: فقد غوى"رواه مسلم، وقال تعالى: { من يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون } [ النور:52 ] .
وقال تعالى: { ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين } [ النساء:13_14 ] .
(1) "معارج القبول1/44".
(2) "الرد على البكري1/140".