وكذلك علق الأمور بمحبة الله ورسوله كقوله تعالى: { أحب إليكم من الله ورسوله } [ التوبة:24 ] , وبرضا الله ورسوله كقوله: { والله ورسوله أحق أن يرضوه } [التوبة:62 ] , وتحكيم الله ورسوله كقوله: { وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم} [ النور:48 ] , وقوله: { وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول } [النساء:61 ] , وأمر الله تعالى عند التنازع بالرد إلى الله والرسول، فقال: { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } , وجعل المغانم لله والرسول، فقال: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول } [ الأنفال:1 ] , ونظائر هذا متعددة ) (1) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ وبالجملة, فمعنا أصلان عظيمان؛ أحدهما: أن لا نعبد إلا الله, والثانى: أن لا نعبده إلا بما شرع لا نعبده بعبادة مبتدعة, وهذان الأصلان: هما تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله كما قال تعالى: { ليبلوكم أيكم أحسن عملًا } , قال الفضيل بن عياض: أخلصه, وأصوبه, قالوا: يا أبا على, ما أخلصه, وأصوبه ؟ .
قال: إن العمل إذا كان خالصًا, ولم يكن صوابًا: لم يقبل, وإذا كان صوابًا, ولم يكن خالصًا: لم يقبل حتى يكون خالصًا, صوابًا, والخالص: أن يكون لله, والصواب: أن يكون على السنة, وذلك تحقيق قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا .
وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: يقول في دعائه:"اللهم اجعل عملى كله صالحًا, واجعله لوجهك خالصًا, ولا تجعل لأحد فيه شيئًا".
(1) "الفتاوى3/341".