فهرس الكتاب
فليس لأحد أن يعبد الله إلا بما شرعه رسوله صلى الله عليه وسلم من واجب, ومستحب لا نعبده بالأمور المبتدعة كما ثبت في السنن من حديث العرباض بن سارية, قال الترمذى: حديث حسن صحيح, وفى مسلم أنه كان يقول في خطبته:"خير الكلام: كلام الله, وخير الهدى: هدى محمد صلى الله عليه وسلم, وشر الأمور: محدثاتها, وكل بدعة: ضلالة"... ] (1) .
ــ وتحقيق هذين الأصلين: إفراد الله تعالى وحده بالعبادة, وإفراد الرسول صلى الله عليه وسلم وحده بالمتابعة: هما الهجرتان الواجبتان على العبد في كل زمان, ومكان .
فـ( كما أن الإيمان فرض على كل أحد: ففرض عليه هجرتان في كل وقت:
هجرة إلى الله بالتوحيد، والإخلاص, والتوبة، والتوكل، والخوف، والرجاء، والمحبة .
وهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالمتابعة, والانقياد لأمره, والتصديق بخبره، وتقديم أمره وخبره على كل أمر غيره:"فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله: فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها: فهجرته إلى ما هاجر إليه", وفرض عليه جهاد نفسه في ذات الله, وجهاد شيطانه .
فهذا كله فرض عين لا ينوب فيه أحد عن أحد ) (2) .
قال ابن القيم_ رحمه الله_:
واجعل لقلبك هجرتين ولا تنم فهما على كل امريء فرضان
فالهجرة الاولى إلى الرحمن بالـ إخلاص في سر وفي إعلان
فالقصد وجه الله بالأقوال والـ أعمال والطاعات والشكران
فبذاك ينجو العبد من إشراكه ويصير حقًا عابد الرحمن
والهجرة الاخرى إلى المبعوث بالـ حق المبين وواضح البرهان
فيدور مع قول الرسول وفعله نفيًا واثباتًا بلا روغان
ويُحكم الوحي المبين على الذي قال الشيوخ فعنده حكمان
لا يحكمان بباطل أبدًا وكل العدل قد جاءت به الحكمان
وهما كتاب الله أعدل حاكم فيه الشفا وهداية الحيران
والحاكم الثاني كلام رسوله ما ثم غيرهما لذي إيمان
(1) "الفتاوى1/80".
(2) "زاد المعاد3/12".