فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 2063

فإذا دعوك لغير حكمهما فلا سمعًا لداعي الكفر والعصيان

قل لا كرامة لا ولا نعما ولا طوعًا لمن يدعو إلى طغيان

وإذا دعيت إلى الرسول فقل لهم سمعًا وطوعًا لست ذا عصيان (1)

ــ وهذه القاعدة, أي: كون قبول الأعمال مشروطًا بتحقق الإخلاص, والمتابعة, وعدم كفاية الإخلاص وحده: ممّا قرره أئمة الطائفة المنصورة, ونصوا عليه بوضوح وبيان .

* فعن عمر بن يحيى, قال سمعت أبي يحدث عن أبيه, قال:"كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة, فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد, فجاءنا أبو موسى الأشعري, فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد ؟ ."

قلنا: لا, حتى خرج, فلما خرج: قمنا إليه جميعًا, فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن, إني رأيت في المسجد أنفا أمرًا أنكرته, ولم أر والحمد لله الا خيرًا, قال: فما هو, فقال: إن عشت فستراه, قال: رأيت في المسجد قومًا: حلقًا, جلوسًا, ينتظرون الصلاة, في كل حلقة: رجل, وفي أيديهم: حصًا, فيقول: كبروا مائة: فيكبرون مائة, فيقول: هللوا مائة: فيهللون مائة, ويقول: سبحوا مائة: فيسبحون مائة.

قال: فماذا قلت لهم: قال: ما قلت لهم شيئًا, انتظار رأيك أو انتظار التابعين .

قال: أفلا أمرتهم ان يعدوا سيئاتهم, وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم .

ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق: فوقف عليهم, فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟! .

قالوا: يا أبا عبد الرحمن, حصًا نعد به التكبير, والتهليل, والتسبيح .

قال: فعدوا سيئاتكم, فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء, ويحكم يا أمة محمد, ما أسرع هلكتكم !, هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم: متوافرون, وهذه ثيابه: لم تبل, وأنيته: لم تكسر, والذي نفسي بيده: إنكم لعلي ملة هي أهدي من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة .

قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن, ما أردنا الا الخير .

(1) "شرح النونية1/127".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت