أحدهما: متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم .
والثاني: الإخلاص للمعبود .
فهذا تحقيق: { إياك نعبد } , والناس منقسمون بحسب هذين الأصلين_ أيضًا_ إلى أربعة أقسام:
أحدها: أهل الإخلاص للمعبود, والمتابعة, وهم: اهل { إياك نعبد } حقيقةً, فأعمالهم: كلها لله, وأقوالهم لله, وعطاؤهم لله ومنعهم لله, وحبهم لله وبغضهم لله, فمعاملتهم_ ظاهرًا, وباطنًا_ لوجه الله وحده ...
وكذلك أعمالهم كلها موافقة لأمر الله, وما يحبه, ويرضاه, وهذا هو العمل الذي لا يقبل الله من عامل سواه...
فلا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم على متابعة أمره, وما عدا ذلك: فهو مردود على عامله يردّه عليه أحوج ما هو إليه هباءً منثورًا, وفي الصحيح من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"كل عمل ليس عليه أمرنا: فهو رد".
وكل عمل بلا اقتداء: فإنه لا يزيد عامله من الله إلا بعدًا, فإن الله تعالى إنما يُعبد بأمره لا بالآراء, والأهواء.
الضرب الثاني: من لا إخلاص له, ولا متابعة, فليس عمله موافقًا للشرع, وليس هو خالصًا للمعبود ...
الضرب الثالث: من هو مخلص في أعماله لكنها على غير متابعة الأمر ...
الضرب الرابع: من أعماله على متابعة الأمر لكنها لغير الله ... ] (1) .
وقال_ رحمه الله_ أيضًا_: [ الأعمال: أربعة: واحد مقبول، وثلاثة مردودة، فالمقبول: ما كان لله خالصًا, وللسنة موافقًا، والمردود: ما فُقِدَ منه الوصفان أو أحدهما، وذلك أن العمل المقبول: هو ما أحبه الله ورضيه، وهو سبحانه إنما يحب ما أمَرَ به وما عُمِلَ لوجهه، وما عدا ذلك من الأعمال: فإنه لا يحبها بل يمقتها, ويمقت أهلها ... ] (2) .
ــ وإذا كانت النيّة_ مهما بلغ إخلاص صاحبها_ لا تستقل بجعل العمل مقبولًا عند الله: فإنها لا تؤثر في العمل غير المشروع: فتجعله مشروعًا, متقربًا به عند الله سبحانه وتعالى .
(1) "مدارج السالكين1/83: 85".
(2) "إعلام الموقعين2/162: 163".