* وعن سلمة بن نفيل الكندي_ رضي الله عنه_ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ولا يزال من أمتي: أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم، حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" (1) .
وهذا الوصف:"أمة"كما يقوم بالعدد الكثير: يقوم كذلك بالعدد القليل بل قد يقوم بالشخص الواحد:
* قال تعالى: { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [ النحل: 120 ] .
ــ وقد اتفقت كلمة السلف على أن القائمين بالحق_ علمًا وعملًا_ قد يكونون قلة بل قد يكون القائم بالحق: رجلًا واحدًا:
* قال عبد الله بن مسعود_ رضي الله عنه_ لعمرو بن ميمون:"جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، والجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك" (2) .
* وقال نعيم بن حماد_ رحمه الله_:"إذا فسدت الجماعة: فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد الجماعة وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذ" (3) .
* وقال الحسن البصري_ رحمه الله_:"إن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي: الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم، ولا مع أهل البدع في بدعهم، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم، فكونوا كذلك" (4) .
* وكان الحسن_ رحمه الله_ يقول:"يا أهل السنة, ترفقوا_ رحمكم الله_, فإنكم من أقل الناس" (5) .
(1) "النسائي الكبرى3/35, 5/218","المعجم الكبير7/52","التاريخ الكبير4/70".
(2) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/108, 169"،"تاريخ دمشق ابن عساكر13/642: 643"،"تهذيب الكمال22/264".
(3) "تهذيب الكمال22/265","تاريخ دمشق13/ 643".
(4) "شرح العقيدة الطحاوية/308".
(5) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/57".