قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_ في تفسيره لهذه الآية الكريمة:[ فهذا مشتمل على الآيات التي جاء بها، وهي ترجع إلى ثلاثة أمور: الأول: في نفس إرساله، والثاني: في سيرته وهديه ودله، والثالث: في معرفة ما جاء به من القرآن والسنة، فالأول والثاني: قد دخلا في قوله: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ } ، والثالث في قوله: { بِالْحَقِّ } ...
وأما الثالث: فهو معرفة ما جاء به صلى الله عليه وسلم من الشرع العظيم، والقرآن الكريم، المشتمل على الإخبارات الصادقة، والأوامر الحسنة، والنهي عن كل قبيح، والمعجزات الباهرة ] (1) .
* وقال تعالى_ أيضًا_: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ } [ فاطر: 24 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ أي: مجرد إرسالنا إياك بالحق ..., وكذلك ما بعثناك به من الدين القويم, والصراط المستقيم: حق لا باطل, وكذلك ما أرسلناك به من هذا القرآن العظيم, وما اشتمل عليه من الذكر الحكيم: حق, وصدق ] (2) .
* وقال تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ [ محمد: 2_ 3 ] .
قال السعدي_ رحمه الله_: [ { اتبعوا الحق } الذي هو الصدق, واليقين, وما اشتمل عليه هذا القرآن العظيم...] (3) .
ــ كما نفى الله تعالى تطرق الباطل في أي صورة من صوره إلى هذا الكتاب:
(1) "تفسير السعدي/24".
(2) "تفسير السعدي/501".
(3) "تفسير السعدي/577".