فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 2063

* فقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } .

فهو كتاب: لا يأتيه الباطل من أي ناحية من نواحيه, ولا بأي وجه من الوجوه .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ { وإنه لكتاب عزيز } , أي: منيع الجناب لا يرام أن يأتي أحد بمثله, { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } , أي: ليس للبطلان إليه من سبيل من رب العالمين, ولهذا قال: { تنزيل من حكيم حميد } , أي: حكيم في أقواله وأفعاله, { حميد } بمعنى: محمود, أي: في جميع ما يأمر به, وينهى عنه؛ الجميع: محمودةٌ عواقبه وغاياته ] (1) .

* وقال تعالى: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } .

فبين تعالى أنه أنزل هذا الكتاب, وأوكل حفظه لنفسه سبحانه وتعالى, فمن أين يأتي الباطل أو يتصور ؟! .

قال الطبري_ رحمه الله_: [ يقول تعالى ذكره: { إنا نحن نزلنا الذكر } , وهو: القرآن, { وإنا له لحافظون } , قال: وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل ما ليس منه أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه, وحدوده, وفرائضه ] (2) .

ــ كما نفي سبحانه اللبس، والانحراف اللذين يمنعان وضوح الحق وظهوره عن كتابه، فقال تعالى: { وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ يقول تعالى: { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل } ، أي: بينّا للناس فيه بضرب الأمثال { لعلهم يتذكرون } ، فإن المثل يقرب المعنى إلى الأذهان ...

(1) "تفسير ابن كثير4/103".

(2) "تفسير الطبري14/8".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت