فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 2063

وقوله جل وعلا: { قرآنا عربيًا غير ذي عوج } ، أي: هو قرآن بلسان عربي مبين، لا اعوجاج فيه، ولا انحراف، ولا لبس بل هو: بيان، ووضوح، وبرهان، وإنما جعله الله تعالى كذلك، وأنزله بذلك { لعلهم يتقون} ، أي: يحذرون ما فيه من الوعيد، ويعملون بما فيه من الوعد ] (1) .

* وقال تعالى_ أيضًا_: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًَا } .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: ["الحمد": هو الثناء عليه بصفاته التي هي كلها صفات كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وأجل نعمه على الإطلاق: إنزاله الكتاب العظيم على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فحمد نفسه، وفي ضمنه: إرشاد العباد ليحمدوه على إرسال الرسول إليهم، وإنزال الكتاب عليهم ثم وصف هذا الكتاب بوصفين مشتملين على أنه الكامل من جميع الوجوه، وهما: نفي العوج عنه، وإثبات أنه مقيم, مستقيم ... ] (2) .

* وقال تعالى مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم: { المص كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } [ الأعراف: 1_2 ] .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ } , أي: كتاب جليل حوى كلَّ ما يحتاج إليه العباد, وجميع المطالب الإلهية, والمقاصد الشرعية, محكمًا, مفصلًا .

{ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ } , أي: ضيق, وشك, واشتباه بل لتعلم أنه تنزيل من حكيم حميد, وأنه أصدق الكلام: لا يأتيه الباطل من بين يديه, ولا من خلفه: فلينشرح له صدرك, ولتطمئن به نفسك, ولتصدع بأوامره ونواهيه, ولا تخش لائمًا, ومعارضًا .

(1) "ابن كثير4/53".

(2) "تفسير السعدي/330".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت