{ لِتُنْذِرَ بِهِ } : الخلق, وتعظهم, وتذكرهم, فتقوم الحجة على المعاندين, وليكن { وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } كما قال تعالى: { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } : يتذكرون به الصراط المستقيم, وأعماله الظاهرة والباطنة, وما يحول بين العبد, وبين سلوكه ] (1) .
ــ وقد بين تعالى أنه أنزل هذا الكتاب تبيانًا لكل ما يحتاج إليه المسلمون, ممّا هو صلاح لهم في دينهم ودنياهم:
* قال تعالى: { ونزلنا عليك الكتب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين } [ النحل: 89 ] .
قال ابن كثير_ رحمه الله_:[ قال ابن مسعود: قد بُين لنا في هذا القرآن كلُّ علم، وكل شيء، وقال مجاهد: كل حلال، وكل حرام .
وقول ابن مسعود: أعمّ وأشمل، فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع من خبر ما سبق، وعلم ما سيأتي، وكل حلال وحرام، وما الناس اليه محتاجون في أمر دنياهم, ودينهم, ومعاشهم, ومعادهم ] (2) .
وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ وقوله: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ } : في أصول الدين وفروعه، وفي أحكام الدارين، وكل ما يحتاج إليه العباد، فهو مبين فيه أتم تبيين بألفاظ واضحة، ومعان جلية حتى إنه تعالى يثني فيه الأمور الكبار التي يحتاج القلب لمرورها عليه كل وقت، وإعادتها في كل ساعة، ويعيدها ويبديها بألفاظ مختلفة، وأدلة متنوعة: لتستقر في القلوب فتثمر من الخير والبر بحسب ثبوتها في القلب، وحتى إنه تعالى يجمع في اللفظ القليل الواضح: معاني كثيرة، يكون اللفظ لها كالقاعدة والأساس، واعتبر هذا بالآية التي بعد هذه الآية، وما فيها من أنواع الأوامر والنواهي التي لا تحصى .
(1) "تفسير السعدي/184".
(2) "تفسير ابن كثير2/583".