فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 2063

ولو تنزلنا على الفرض والتقدير: فتقوله أحد على رب العالمين: لعاجله بالعقوبة, وبادره بالنكال, {وَلَكِنْ} الله أنزل هذا الكتاب: رحمة للعالمين, وحجة على العباد أجمعين, أنزله: { تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ } من كتب الله السماوية بأن وافقها, وصدقها بما شهدت به, وبشرت بنزوله, فوقع كما أخبرت, { وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ } للحلال والحرام, والأحكام الدينية والقدرية, والإخبارات الصادقة, { لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } أي: لا شك, ولا مرية فيه بوجه من الوجوه بل هو الحق اليقين: { تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } الذي ربى جميع الخلق بنعمه, ومن أعظم أنواع تربيته: أن أنزل عليهم هذا الكتاب, الذي فيه مصالحهم الدينية والدنيوية, المشتمل على مكارم الأخلاق, ومحاسن الأعمال ] (1) .

ــ وكل ما سبق معنا ممّا جاء في وصف القرآن الكريم, وأنه: هدى, ونور, وضياء, وبيان, وبرهان, وذكرى, وبشرى, ورحمة, وأنه الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, وأنه أنزل تبيانًا لكل شيء, وغير ذلك: كثير ممّا وصف الله سبحانه وتعالى به كتابه: يَقضي قضاء لا مردّ له بأن: لا فلاح, ولا نجاة, ولا هدى, ولا توفيق, ولا رشاد, ولا صلاح في الدنيا والآخرة إلا باتباع هذا الكتاب, والتمسك به, وبما جاء فيه مع الاستسلام المطلق, وترك المعارضة على أي وجه من الوجوه .

* وقد قال تعالى: { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم } .

(1) "تفسير السعدي/248: 249".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت