قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ أخبر تعالى عن القرآن العظيم الذي أنزله على نبيه الكريم، فقال: { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام } ، أي: طريق النجاة والسلامة، ومناهج الإستقامة، { ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم } ، أي: ينجيهم من المهالك، ويوضح لهم أبين المسالك: فيصرف عنهم المحذور، ويحصل لهم أحب الأمور، وينفي عنهم الضلالة، ويرشدهم إلى أقوم حالة ] (1) .
* كما قال تعالى: { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } [ الإسراء: 9 ] .
( أي: الطريقة التي هي أسد, وأعدل, وأصوب, فـ"التي": نعت لموصوف محذوف, أي: الطريقة التي هي أقوم, وقال الزجاج: للحال التي هي أقوم الحالات ) (2) .
قال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_:[ يقول تعالى ذكره: إن هذا القرآن الذي أنزلناه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: يرشد ويسدد من اهتدى به: { للتي هي أقوم } , يقول: للسبيل التي هي أقوم من غيرها من السبل, وذلك دين الله الذي بعث به أنبياءه, وهو: الإسلام .
يقول جل ثناؤه: فهذا القرآن يهدي عباد الله المهتدين به إلى قصد السبيل التي ضل عنها سائر أهل الملل المكذبين به كما حدثني يونس, قال أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } , قال: للتي هي أصوب, هو: الصواب, وهو: الحق, قال: والمخالف: هو الباطل ] (3) .
وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [ يمدح تعالى كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم, وهو: القرآن: بأنه يهدي لأقوم الطرق, وأوضح السبل ] (4) .
(1) "ابن كثير2/35".
(2) "تفسير القرطبي10/225".
(3) "تفسير الطبري15/46: 47".
(4) "تفسير ابن كثير3/27".