وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ يخبر تعالى عن شرف القرآن وجلالته, وأنه { يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } , أي: أعدل, وأعلى من العقائد, والأعمال, والأخلاق؛ فمن اهتدى بما يدعو إليه القرآن: كان أكمل الناس, وأقومهم, وأهداهم في جميع الأمور ] (1) .
ــ وقد توعد الله سبحانه وتعالى المعرضين عن كتابه: المهتدين بغير هداه, والآيات في هذا: كثيرة جدًا, منها:
* قوله تعالى: { كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرًا من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرًا خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملًا } [ طه: 99_ 101 ] .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا } , أي: عطية نفيسة, ومنحة جزيلة من عندنا, {ذِكْرًا} , وهو: وهذا القرآن الكريم: ذكر للأخبار السابقة واللاحقة, وذكر يتذكر به ما لله تعالى من الأسماء والصفات الكاملة, ويتذكر به أحكام الأمر والنهي, وأحكام الجزاء .
وهذا ممّا يدل على أن القرآن مشتمل على أحسن ما يكون من الأحكام التي تشهد العقول, والفطر: بحسنها, وكمالها, ويذكر هذا القرآن ما أودع الله فيها .
وإذا كان القرآن ذكرًا للرسول, ولأمته: فيجب تلقيه بالقبول, والتسليم, والانقياد, والتعظيم, وأن يُهتدى بنوره إلى الصراط المستقيم, وأن يقبلوا عليه بالتعلم والتعليم, وأما مقابلته بالإعراض أو ما هم أعم منه من الإنكار: فإنه كفر لهذه النعمة, ومن فعل ذلك: فهو مستحق للعقوبة .
ولهذا قال: { مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ } : فلم يؤمن به أو تهاون بأوامره, ونواهيه أو بتعلم معانيه الواجبة: { فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا } , وهو: ذنبه الذي بسببه أعرض عن القرآن, وأولاه الكفر والهجران .
(1) "تفسير السعدي/319".