فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 2063

{ خَالِدِينَ فِيهِ } , أي: في وزرهم لأن العذاب: هو نفس الأعمال: تنقلب عذابًا على أصحابها بحسب صغرها, وكبرها, { وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا } , أي: بئس الحمل الذي يحملونه, والعذاب الذي يعذبونه يوم القيامة] (1) .

* وقال تعالى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } [ طه: 124 ] .

قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_:[ { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي } , أي: كتابي الذي يتذكر به جميع المطالب العالية وأن يتركه على وجه الإعراض عنه أو ما هو أعظم من ذلك بأن يكون على وجه الإنكار له, والكفر به: { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا } , أي فإن جزاءه أن نجعل معيشته ضيقة مشقة ولا يكون ذلك إلا عذابًا, وفسرت المعيشة الضنك: بعذاب القبر, وأنه يضيق عليه قبره, ويحصر فيه, ويعذب جزاء لإعراضه عن ذكر ربه...

وبعض المفسرين يرى أن المعيشة الضنك: عامة في دار الدنيا بما يصيب المعرض عن ذكر ربه من الهموم, والغموم, والآلام التي هي عذاب معجل, وفي دار البرزخ, وفي الدار الآخرة, لإطلاق المعيشة الضنك, وعدم تقييدها ] (2) .

قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ { ومن أعرض عن ذكري } , أي: خالف أمري وما أنزلته على رسولي؛ أعرض عنه, وتناساه, وأخذ من غيره هداه: { فإن له معيشة ضنكًا } في الدنيا فلا طمأنينة له, ولا انشراح لصدره بل صدره ضيق, حرج لضلاله, وإن تنعم ظاهره, ولبس ما شاء, وأكل ما شاء, وسكن حيث شاء: فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى: فهو في قلق وحيرة وشك, فلا يزال في ريبه يتردد؛ فهذا من ضنك المعيشة ] (3) .

(1) "تفسير السعدي/364".

(2) "تفسير السعدي/366".

(3) "تفسير ابن كثير3/169".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت