قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا إنّي أوتيت القرآن ومثله معه", يعني: السنة, والسنة_ أيضًا_ تنزل عليه بالوحي كما ينزل القرآن إلا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن ] (1) .
ـ وقد قال تعالى: { والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } [ النجم: 1_4 ] .
فنص تعالى على أن ما ينطق به صلى الله عليه وسلم ما هو إلا وحي من عنده سبحانه, والآية شاملة بعمومها للكتاب, والسنة .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [ قد يحتج بهذه الآية من لا يجوز لرسول الله صلى الله عليه وسلم الاجتهاد في الحوادث, وفيها_ أيضًا_ دلالة على أن السنة كالوحي المنزل ومعناه, وقد تقدم في مقدمة الكتاب حديث المقدام بن معدى كرب في ذلك والحمد لله ] (2) .
* وقال تعالى: { قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب } [سبأ: 5 ] .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ فهذا نص صريح في أن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يحصل بالوحي] (3) .
ـ ومن قوله تعالى: { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون } [ النحل: 44 ] .
قال من قال من أهل العلم: بأن القرآن أحوج للسنة من السنة للقرآن .
* قال يحيى بن أبي كثير_:"السنة قاضية على الكتاب, وليس الكتاب قاض على السنة" (4) .
* وقال مكحول_ رحمه الله_:"القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن" (5) .
(1) "مقدمة تفسير ابن كثير1/4".
(2) "تفسير القرطبي17/85".
(3) "الرسالة التبوكية/45".
(4) "الدارمي1/153","السنة للمروزي/33","تفسير القرطبي1/39","الكفاية في علم الرواية/14".
(5) "مفتاح الجنة/43","السنة للمروزي/33","الكفاية في علم الرواية/14".