قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ فإذا جعل من لوازم الإيمان أنهم لا يذهبون مذهبًا إذا كانوا معه إلا باستئذانه: فأولى أن يكون من لوازمه أن لا يذهبوا إلى قول، ولا مذهب علمي إلا بعد استئذانه، وإذنُه يُعرف بدلالة ما جاء به على أنه أذِنَ فيه ] (1) .
* وقال تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ } [الحشر: 7] .
فأمر تعالى بأخذ كل ما جاء به صلى الله عليه وسلم سواء كان في القرآن أو لم يكن .
قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_ في تفسيره لهذه الآية:
[ وهذا شامل لأصول الدين وفروعه, وظاهره وباطنه, وأن ما جاء به الرسول: يتعين الأخذ به, واتباعه, ولا تحل مخالفته, وأن نص الرسول على حكم الشيء: كنص الله تعالى لا رخصة لأحد, ولا عذر له في تركه, ولا يجوز تقديم قول أحد على قوله ] (2) .
ولذا, ( فكلُّ حكم سَنّه الرسول لأمته: قد ذكره الله سبحانه في كتابه العزيز بهذه الآية ) (3) .
وكان إسماعيل بن عبيد الله_ رحمه الله_, يقول:"ينبغي لنا أن نحفظ ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإن الله يقول: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } , فهو عندنا: بمنزلة القرآن" (4) .
* وقال تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا } [الأحزاب: 21 ] .
فجعل الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم لأمته: أسوة حسنة, ونصُ الآيةِ أنه صلى الله عليه وسلم: أسوةٌ مطلقًا, أي: أنه عليه السلام أسوة للأمة في كل ما ورد عنه من قول, وفعل, واعتقاد بل وإقرار سواء كان ذلك ممّا في القرآن أو لا .
(1) "إعلام الموقعين1/51".
(2) "تفسير السعدي/625".
(3) "فتح القدير للشوكاني2/114".
(4) "السنة للخلال1/33","السنة للمروزي/32".