فـ ( الأسوة: ما يُتأسى به, أي: يتعزى به: فيقتدى به في جميع أفعاله, ويتعزى به في جميع أحواله ) (1) .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ هذه الآية الكريمة: أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله, وأفعاله, وأحواله ] (2) .
* وقد قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } [ الأنفال: 24 ] .
فأمر بالاستجابة لرسوله صلى الله عليه وسلم, وبَيّن أن"الحياة"_ وهي الحياة الحقيقية الكاملة للبدن, والقلب, والروح_ في الاستجابة لما دعا له صلى الله عليه وسلم .
( وقوله: { إذا دعاكم لما يحييكم } : وصف ملازم لكل ما دعا الله, ورسوله إليه, وبيان لفائدته, وحكمته ) (3) .
قال الشوكاني_ رحمه الله_: [ ويستدل بهذا الأمر بالاستجابة على أنه يجب على كل مسلم إذا بلغه قول الله أو قول رسوله في حكم من الأحكام الشرعية: أن يبادر إلى العمل به كائنًا ما كان, ويدع ما خالفه من الرأي, وأقوال الرجال ] (4) .
ـ قلتُ: وقد جاء عن أبي سعيد بن المعلى_ رضي الله عنه_, قال:"كنت أصلي, فمرّ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم, فدعاني: فلم آته حتى صليت ثم أتيته, فقال: ما منعك أن تأتيني, ألم يقل الله: { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم } ..."الحديث (5) .
فهذا الحديث يبين أن الأمر بالاستجابة للرسول صلى الله عليه وسلم الوارد في الآية: أمر شامل لكل ما يدعو إليه صلى الله عليه وسلم .
وقد ترجم الإمام البخاري_ رحمه الله_ لهذا الحديث بقوله:"باب: يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون" (6) .
(1) "تفسيرالقرطبي14/155".
(2) "تفسيرابن كثير3/475".
(3) "تفسيرالسعدي/213".
(4) "فتح القدير2/299".
(5) "البخاري4/1623, 1704, 1738".
(6) "البخاري4/1704".