وهذا السياق له أهمية خاصة هنا: حيث أخبر صلى الله عليه وسلم بما هو حادث بعده من الفرقة والاختلاف، وقد بيّن صلى الله عليه وسلم بين يدي ذكره لذلك: أنه قد ترك أمته على المحجة: الواضحة، النقية:"على البيضاء: ليلها: كنهارها": ممّا يقطع بأن النجاة في الاعتصام بالسنة دون سواها, ولذا قال صلى الله عليه وسلم:"عضوا عليها بالنواجذ".
* وقد جاء عن أبي الدرداء_ رضي الله عنه_, قال:"لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, وما في السماء طائر يطير بجناحيه إلا ذكرنا منه علمًا" (1) .
* وعن أبي ذر_ رضي الله عنه_, قال:"تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علمًا, قال: فقال صلى الله عليه وسلم: ما بقي شيء يقرب من الجنة, ويباعد من النار إلا وقد بُيّن لكم" (2) .
ــ ولذا, ( فالنفوس أحوج إلى معرفة ما جاء به, واتباعه منها إلى الطعام والشراب, فإن هذا إذا فات: حصل الموت في الدنيا, وذاك إذا فات: حصل العذاب؛ فحق على كل أحد بذل جهده واستطاعته في معرفة ما جاء به, وطاعته إذ هذا: طريق النجاة من العذاب الأليم, والسعادة في دار النعيم, والطريق إلى ذلك: الرواية, والنقل إذ لا يكفي من ذلك مجرد العقل بل كما أن نور العين لا يرى إلا مع ظهور نور قدّامه فكذلك نور العقل لا يهتدي إلا إذا طلعت عليه شمس الرسالة ) (3) .
فلم يكن هناك أي معنى في ترك الاعتصام بالسنة, وطلب الهدى والصلاح من غيرها إلا الهوى, وحظ النفس.
فـ ( ليجتهد أن يُعتصم في كل باب من أبواب العلم بأصل مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم ) (4) .
(1) قال في"المجمع8/264": [ رواه الطبراني, ورجاله: رجال الصحيح ] .
(2) "المعجم الكبير2/155", وانظر:"المجمع8/263: 264".
(3) "فتاوى ابن تيمية1/5".
(4) "فتاوى ابن تيمية10/664".