فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 2063

فقال_ رحمه الله_: أعجب لقومٍ سمعوا الحديث، وعرفوا الإسناد وصحته؛ ويدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره !؛ قال الله: { فليحذرِ الذين يُخالفون عن أمره أن تُصيبهم فتنة أو يُصيبهم عذابٌ أليم } .

وتدري ما الفتنة ؟: الكفر، قال الله تعالى: { والفتنة أكبر من القتل } ، فيدعون الحديثَ عن رسول الله, وتغلبهم أهواؤهم إلى الرأي" (1) ."

* وجعل الإمام أحمد_ رحمه الله_ في اليوم الذي مات فيه أو مات في تلك الليلة التي تستقبل ذلك اليوم: يقول:"عليكم بالسنة, عليكم بالأثر, عليكم بالحديث, لا تكتبوا رأي فلان, ورأي فلان, فسمى أصحاب الرأي" (2) .

ــ وهكذا يتتابع الأئمة على الأمر بالاعتصام بالسنة, والتمسك بها,( وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولًا عامًا: يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته دقيق, ولا جليل، فإنهم متفقون اتفاقًا يقينًا: على وجوب اتباع الرسول، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه: فلا بد له من عذر في تركه، وجميع الأعذار ثلاثة أصناف:

أحدها: عدم اعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله .

والثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول .

والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ .

وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة ) (3) .

فجميع الأئمة يوقنون بأن ( الطريق الموصلة إلى الله: واحدة, وهو: ما بَعث به رسله, وأنزل به كتبه لا يصل اليه أحد الا من هذه الطريق, ولو أتى الناس من كل طريق, واستفتحوا من كل باب: فالطرق عليهم مسدودة, والأبواب عليهم مغلقة إلا من هذا الطريق الواحد, فإنه متصل بالله, موصل إلى الله ) (4) .

(1) "شرح النونية لابن عيسى1/492".

(2) "طبقات الحنابلة1/120".

(3) "رفع الملام/10: 11".

(4) "شرح النونية لابن عيسى1/ 126".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت