فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 2063

روي عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ في هذه الآية أنه قال:"لو شاء الله؛ لقال: أنتم خير أمة؛ فكنا كلنا ولكن قال: كنتم؛ فهى خاصة لأصحاب محمد, ومن صنع مثل صنيعهم" (1) .

وعن ابن عباس_ رضي الله عنهما_ في قوله: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } , قال:"أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين هاجروا معه إلى المدينة" (2) .

فأولى من تنطبق عليهم هذه الشهادة بصورة مطلقة: هم الصحابة_ رضوان الله عليهم_, فتكون هذه: شهادة لهم من الله تعالى بأنهم يأمرون بكل معروف, وينهون عن كل منكر, وهذا يقضي بأن الحق لا يخرج عن جملة أحوالهم من العلم, والعمل إذ فرضُ وجود"منكر"في العلم أو العمل من آحادهم مع عدم قيام أحد منهم بما هو"معروفٌ"من ذلك: لا يستقيم ألبتة وهذه الشهادة .

* وقد صح من حديث عبادة بن الصامت_ رضي الله عنه_, وغيره:"بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره, وأن لا ننازع الأمر أهله, وأن نقوم_ أو نقول_ بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم" (3) .

والمؤمن يشهد بالله أن الصحابة_ رضوان الله عليهم_ وفوا بهذه البيعة, ولم يكتموا شيئًا ممّا علموه من الحق: علمًا, وعملًا, ولم يداهنوا في دين الله أو تأخذهم فيه لومة لائم .

* وقد قال تعالى: { وكذلك جعلناكم أمةً وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا }

[ البقرة: 143 ] .

والقول في هذه الآية: كالقول في الآية السابقة, فهذه الشهادة بصورتها المطلقة أولى من تنطبق عليهم: هم الصحابة_ رضوان الله عليهم_, وهذا إنْ لم نقل: إنها لا تنطبق بصورتها المطلقة إلا عليهم .

(1) "فتح الباري8/225","تفسير الطبري4/34".

(2) "مسند أحمد1/324","تفسير الطبري4/34", وجوّد إسناده الحافظ في"فتح الباري8/225".

(3) "البخاري6/2633".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت