فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 2063

وكونهم:"وسط"_ أي: خيار, عدول_, و"شهداء على الناس": ممّا يقضي بوجوب اتباعهم فيما كانوا عليه من العلم, والعمل إذ غياب الحق_ علمًا أو عملًا_ عن جملتهم: ينافي هذه الأوصاف ولا شك: فلزم ضرورة عدم خروج الحق عمّا كانوا عليه من العلم, والعمل, فإذا أخطئه واحد منهم: أصابه آخر ولا بد؛ ( وإذا كان كذلك: فقولهم معتبر, وعملهم مقتدى به ) (1) .

* وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"من أثنيتم عليه خيرًا: وجبت له الجنّة، ومن أثنيتم عليه شرًا: وجبت له النّار، الملائكة: شهداء الله في السماء، وأنتم: شهداء الله في الأرض، أنتم: شهداء الله في الأرض، أنتم: شهداء الله في الأرض" (2) .

قال ابن أبي حاتم الرازي_ رحمه الله_: [ فأمّا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل, وعرفوا التفسير والتأويل, وهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم, ونصرته, وإقامة دينه, وإظهار حقه, فرضيهم له: صحابةً, وجعلهم لنا: أعلامًا وقدوةً, فحفظوا عنه صلى الله عليه وسلم ما بلّغهم عن الله عز وجل, وما سنّ, وما شرع, وحكم وقضى وندب, وأمر ونهى وأدّب، ووعوه, وأتقنوه: ففقهوا في الدين, وعلموا أمر الله ونهيه, ومراده بمعاينة رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومشاهدتهم منه تفسيرَ الكتاب وتأويله, وتلقفهم منه, واستنباطهم عنه .

فشرّفهم الله عز وجل بما مَنَّ عليهم, وأكرمهم به من وضعه إياهم: موضعَ القدوة: فنفى عنهم الشكَ, والكذب, والغلط, والريبة, والغمز, وسماهم عدول الأمة، فقال عز ذكره في محكم كتابه: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ } .

(1) "الموافقات4/76".

(2) "البخاري1/460","مسلم2/655"عن أنس_ رضي الله عنه_, واللفظ لمسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت