فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 2063

ففسّر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز ذكره قولََه: { وسطًا } , قال:"عدلًا"؛ فكانوا: عدول الأمة, وأئمة الهدى, وحجج الدين, ونقلة الكتاب والسنة, وندب الله عز وجل إلى التمسك بهديهم, والجري على منهاجهم, والسلوك لسبيلهم, والاقتداء بهم فقال: { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى } ] (1) .

* ونحو الآية السابقة؛ قوله تعالى: { وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم وتكونوا شهداء على الناس } [ الحج: 78 ] .

والقول في هذه الآية: كالقول فيما سبق؛ فالصحابة_ رضوان الله عليهم_: هم أئمة المجتبين, وأئمة الشهداء على الناس عند الله سبحانه وتعالى, وإذا كانوا بهذه المنزلة: فمن المحال أن يُحرموا جميعًا الحق في أمر ما من العلم, والعمل ثم يصيبه من بعدهم .

* وقد قال تعالى_ أيضًا_: { قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى } [ النمل: 59 ] .

قال ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم" (2) .

وعن وكيع، قال: سمعت سفيان يقول في قوله تعالى: { قل الحمد لله وسلم على عباده الذين اصطفى } , قال:"هم: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم" (3) .

فإذا كان الصحابة_ رضوان الله عليهم_: هم من تتمثل فيهم الحقيقة الكاملة للاصطفاء من الله سبحانه وتعالى بعد الأنبياء والمرسلين: كان حرمانهم جميعًا من الحق, ومجاوزة الحق لهم لمن بعدهم ممن هم_ إجماعًا_ دونهم: علمًا, وعملًا, وفضلًا: ممّا يضادّ حقيقة الاصطفاء, وينافيه إذ ليس للاصطفاء من معنى إذا تجرّد عن إصابة الحق, وموافقته .

(1) "الجرح والتعديل1/7".

(2) "تفسير ابن كثير3/381","فتح القدير4/148".

(3) "الطبري20/3","ابن كثير3/369","الإصابة1/20: 22".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت