فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 2063

* وقال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } [ التوبة: 119 ] .

ولا ريب أن هذا الوصف"الصادقين": أولى من ينطبق عليهم بحقيقته الكاملة_ كذلك_: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .

عن نافع_ رحمه الله_, { اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } , قال:"مع النبي صلى الله عليه وسلم, وأصحابه".

وعنه, قال:"قيل للثلاثة الذين خلفوا: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } : محمد, وأصحابه".

وعن الضحاك_ رحمه الله_, قال:"مع أبي بكر, وعمر, وأصحابهما_ رحمة الله عليهم_".

وعن سعيد بن جبير_ رحمه الله_, قال:"مع أبي بكر, وعمر_ رحمة الله عليهما_".

وعن ابن جريج_ رحمه الله_, قال:"مع المهاجرين الصادقين" (1) .

فأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم: هم الصادقون في علمهم, وعملهم أتمّ ما يكون الصدق, وأكمله, وقد أمر الله تعالى بالكون معهم: { وكونوا مع الصادقين } , وظاهر أن المراد بالكون معهم: إنما هو اتباعهم, وموافقتهم فيما كانوا عليه من العلم, والعمل .

وإذا أمرنا الله بالكون معهم: فمعلوم أن المراد من ذلك: الإتيان بالحقيقة الكاملة المستوعبة لكل أفرادها, فهو أمر بالاتباع المطلق لا مطلق الاتباع .

ــ ثانيًا:

الأدلة من السنة على حجية ما عليه الصحابة من العلم, والعمل .

قد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث تفيد حجية ما عليه الصحابة من العلم, والعمل, منها ما ورد عامًا في حق عامتهم, ومنها ما ورد خاصًا في حق بعضهم, ومن ذلك:

* عن عمران بن الحصين_ رضي الله عنه_، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير أمتي: قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".

قال عمران:"فلا أدري: أذكر بعد قرنه: قرنين أو ثلاثًا" (2) .

(1) انظر:"تفسير الطبري11/62".

(2) "البخاري, حديث/3650","مسلم, حديث/2535".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت